علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

139

الصراط المستقيم

قالوا : نهي النبي عن حزنه دليل شفقته ، قلنا : حزنه ليس مباحا ولا طاعة وإلا لما نهى النبي عنه ، فهو إما معصية أو مكروه فمرجوح ولا فضيلة في المرجوح . قالوا : نهى الله نبيه في قوله : ( فلا تحزن عليهم ( 1 ) ) ونحوها فما ذكرتم ورد فيه ، قلنا : ثبوت عصمته يوجب حمله على التنزيه . قالوا : فليحمل نهي النبي صلى الله عليه وآله لصاحبه على التنزيه ، قلنا : النهي حقيقة في التحريم ، فلا يعدل عنها لغير دليل ، فالمعصية لازمة دائما إذ لم تنقل التوبة وقد روى أبو إسحاق وهو من أمنائهم أن أبا بكر قال : فلما ولجت الغار قال محمد * أمنت فثق من كل ممس ومدلج بربك إن الله ثالثنا الذي * وثقنا به في كل مثوى ومفرج ولا تحزنن فالحزن لا شك فتنة * وإثم على ذي البهجة المتحرج فقد شهد في شعره على نفسه أن النبي جعل حزنه فتنة ، وهي أكبر من القتل . إن قلت : لم تخص الفتنة في المعصية ، لأن لها معان متكثرة ، قلت : حيث إنه عليه السلام بالإثم قرنها ، ارتفع باقي وجوهها . قالوا : أخبر أن الله معهما في قوله : ( إن الله معنا ) قلنا : جاز كون الجمع للعظمة ، وقد ذكر البيهقي أنه قال له : على ما تحزن ؟ قال : على ابن عمك النائم على فراشك فقال : ( إن الله معنا ) أي معي ومعه ، ولأن الله مع كل لقوله : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ( 2 ) ) الآية . قالوا : إنما كان حزنه على النبي فإن الحزن ما كان على الغير ، والخوف ما كان على النفس ، والنبي صلى الله عليه وآله لم يقل : لا تخف ، قلنا : ذكر الزمخشري في كشافه أن الخوف غم يلحق الانسان لمتوقع ، والغم حزن يلحقه لواقع ، وأيضا فالقرآن عاكس ما قالوا ، قال لأم موسى : ( فإن خفت عليه ( 3 ) ) وقال : ( لا يحزنهم

--> ( 1 ) النحل : 127 ، النمل : 70 . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) القصص : 7 .